السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
9
تكملة العروة الوثقى
المرجحات عند اختلاف الحاكمين من الأفقهية ، والأصدقية ، والأعدلية ، مع إمكان دعوى عدم كونها إلّا في مقام بيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة الجور فلا إطلاق فيها ، وأيضا الظن الحاصل من قول الأعلم أقوى نوعا فبالاتباع أحرى ، فانّ أقوال المجتهدين كالأدلة للمقلدين ، وأيضا مقتضى مذهبنا ومبناه قبح ترجيح المفضول على الأفضل ، والسيرة المذكورة غير معلومة الحال ، إذ لعل كل واحد بالنسبة إلى مكان مخصوص لا يكون أعلم منه في ذلك المكان مع أنّ باب العلم كان مفتوحا لهم وكان الحكم معلوما عندهم بخلاف زماننا ، وأمّا التمسك بالأصل فلا وجه له ، إذ مقتضاه عدم النفوذ . « ودعوى » أنّ مورد أخبار المرجحات التي هي العمدة في المقام خصوص صورة اختيار كل من المترافعين حاكما أو صورة رضاهما بحكمين فاختلفا فلا دلالة فيها على وجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقا . « مدفوعة » بأنّ الظاهر منها أنّ المدار على الأرجح عند التعارض مطلقا كما هو الحال في الخبرين المتعارضين ، بل في صورة عدم العلم بالاختلاف أيضا ، لوجوب الفحص عن المعارض ، لكن هذا إذا كان مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها بأن كانا مختلفين في الحكم من جهة اختلاف الفتوى ، وأمّا إذا كان أصل الحكم معلوما وكان المرجع إثبات الحق بالبينة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا دلالة في الأخبار على تعين الأعلم . مسألة 2 : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختيارا ولا يحلّ ما أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقا إلّا من طرف حكمهم وأمّا إذا علم بكونه محقا واقعا فيحتمل حلّيته ، ويحتمل الفرق بين العين والدّين ، حيث أنّ الدين كلّي في الذمة ويحتاج في صيرورة المأخوذ ملكا له إلى تشخيص المديون بخلاف العين ، وظاهر المقبولة حرمته مطلقا عينا كان أم دينا لقوله ( ع ) « 1 » : « فانّ ما يأخذه سحت وإن كان حقه ثابتا » . لكنّه مشكل خصوصا في العين ، وربما يحمل الخبر على ما إذا كان حقه ثابتا بمقتضى حكمهم لا في الواقع وهو بعيد ، لأنّ ظاهره الثبوت واقعا . نعم يمكن حمله على أنّه بمنزلة السحت في العقاب ، لا أنّه يحرم التصرف فيه ، أو أنّ التصرف فيه محرم بالنهي السابق نظير حرمة الخروج عن الدار المغصوبة حيث أنّ التحقيق أنّه محرّم
--> ( 1 ) من مقبولة عمر بن حنظلة راجع نص الحديث في صفحة ( 6 ) .